الشيخ محمد رشيد رضا
343
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فإذا عرض له استمتاع فعليه أن يجعله من مال نفسه لا من مال اليتيم الذي هو قيم ووصى عليه فإذا استمتع بمال اليتيم فقد جعل مال اليتيم في هذا الموضع بدلا من ماله ، وبهذا يظهر معنى التبدل والاستبدال - وقوله وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي لا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم . وهذا صريح فيما إذا كان للولي مال يضم مال اليتيم اليه . ويمكن أن يقال إن أكله مفردا غير مضموم إلى مال الولي أولى بالتحريم وهو داخل في عموم قوله « وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » وقيل يفهم من هذا القيد جواز أكل الوصي الفقير الذي لا مال له شيئا من مال اليتيم وسيأتي التصريح بذلك في الآية السادسة أقول : ومراد الأستاذ الامام بنفي التجوز من الآية يعم ما قاله بعضهم من التجوز بلفظ الايتاء باستعماله بمعنى ترك الأموال سالمة لهم وعدم اغتيال شئ منها وما قالوه من أن المراد بايتائهم إياها هو تسليمهم إياها بعد الرشد وأطلق عليهم لفظ اليتامى باعتبار ما كانوا عليه من عهد قريب كما ذكر بعض فلاسفة البلاغة وكتب الأصول ، وهو ما سيأتي حكمه في الآية السادسة فلا حاجة إلى دسه في هذه . وقيل أكل أموالهم إلى أموال اليتامى هو خلطها بها وتقدم حكم مخالطتهم في سورة البقرة راجع آية 220 منها في ص 346 - 351 ج 2 تفسير ) واختلفوا أيضا في تبدل الخبيث بالطيب والا ظهر فيه ما اختاره الأستاذ الامام فيما تقدم آنفا وقيل إن المراد به ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من أخذ الجيد من مال اليتيم ووضع الردىء بدله وأخذ السمين منه وإعطائه الهزيل ، ونسبه الرازي للأكثرين قال وطعن فيه صاحب الكشاف بأنه تبديل لا تبدل وعبر عن أخذ المال والانتفاع به بالاكل لأنه معظم ما يقع به التصرف ، وهذا الاستعمال شائع معروف كقوله تعالى ( 2 : 188 لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) وهو يعم كل ما يأخذه الانسان من مال غيره بغير حق إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً أي إن أكل مال اليتيم أو تبدل الخبيث بالطيب منه